أولاً ـ من الثورة إلى الحرب الأهلية

تذكير وجيز: سوريا قبل عام 2011

يبلغ عدد سكان سوريا 23 مليون نسمة وتبلغ مساحتها 185000 كيلومتر مربع. وقد أُقيمت سوريا ضمن حدودها الحالية بعد الحرب العالمية الأولى، إثر تفكيك الإمبراطورية العثمانية على يد الفرنسيين والبريطانيين، غداة إبرام اتفاقات سان ريمو في عام 1920. وظلت خاضعة للانتداب الفرنسي حتى عام 1946، الذي نالت فيه استقلالها، وشهدت في عهد الاستقلال فترات ديمقراطية قصيرة تلتها انقلابات عسكرية منها انقلاب حزب البعث في عام 1963، الذي أقام النظام الحالي. وفي عام 1970 استولى حافظ الأسد، والد بشار، على السلطة بتمرد انقلابي، فتخلص من خصومه، وأقام دكتاتورية قمعية غاشمة. وعند موته في عام 2000، عُدِّل دستور البلاد لكي يتسنّى لابنه أن يخلفه. وبعد فترة قصيرة من تخفيف القيود، ولا سيّما القيود الاقتصادية، أعاد بشار إقامة النظام التسلطي حول عصبته العائلية العسكرية الانتفاعية الفاسدة.

النص المحدَّث في 2017/04/28

كيف بدأ كل ذلك؟ كيف آلت الأمور هذا المآل؟

على غرار سائر ثورات “الربيع العربي” في بداية عام 2011، طالت عدوى الاحتجاج سوريا في آذار/مارس من ذلك العام في سياق ما حصل في تونس فمصر فليبيا فالبحرين فاليمن. لقد تحمَّس السوريون للإطاحة بدكتاتورية بن علي ودكتاتورية مبارك. وعلى غرار سائر الشعوب العربية، أرادوا إبداء طموحهم إلى التغيير فطالبوا بـ”الحرية والعدالة والكرامة”، بحسب الشعارات الأولى للثورة السورية.

النص المحدَّث في 2017/04/28

لماذا تظاهر السوريون؟

كانت لدى السوريين أسباب مشروعة للانتفاض على نظام الحكم الطغياني الفاسد الذي فرض نفسه عليهم منذ أكثر من 40 عاماً. فعلى سبيل المقارنة نشير إلى أنه، عندما استولى حزب البعث على السلطة في سوريا لكي لا يتخلّى عنها قط، كان يترأس فرنسا الجنرال ديغول! وقد أتاح التعاقب الديمقراطي في فرنسا منذئذ تطورات عديدة. أمّا سوريا فما كان لها أن تشهد شيئاً من هذا القبيل. فأتى وقتٌ تخطّى فيه السخط الشعبي فيها حدود الخوف. وفي عام 2011 بلغ هذا السخط أوجه. فالتحسن الاقتصادي الذي أطنبت السلطة في التفاخر به – وبالغت إلى حد كبير في الأرقام ذات الصلة – لم تستفد منه إلا فئة برجوازية مدينية مقرَّبة من النظام. وراحت هذه الفئة تتباهى بفراهة حياتها على نحو فاضح. وغدا الفساد ظاهرة عامة، بينما كان قسم كبير من السوريين يعيشون عيشة فقر. فتخفيف القيود الذي شهدته ثمانينيات القرن العشرين لم يُمكِّن من دعم النشاط الاقتصادي الخاص ولا من زيادة فرص العمل. وأفضى ذلك إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل والمخلَّفين على قارعة الطريق. وكان كثير من الشباب، ومنهم عدد كبير من حاملي الشهادات، لا يستشرفون أي مستقبل لهم. ويضاف إلى ذلك التضييقُ الأمني الخانق الذي حرم الأهالي من حقوقهم وحال دون اتخاذهم أي مبادرة. ثم إن الجفاف الذي شهدته الفترة الممتدة من عام 2006 إلى عام 2010 أدّى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، ودَفَع بمليون ونصف المليون من الأهالي إلى النزوح للإقامة في ضواحي المدن. فغدت الظروف مهيَّأة لانفجار اجتماعي. وكانت تكفي لذلك شرارة.

النص المحدَّث في 2017/04/28

ما الذي أشعل الفتيل؟

في آذار /مارس 2011 كتب فتيةٌ من تلاميذ المرحلة الإعدادية، مراهقون في سن الجموح، لهواً على الجدران في مدينة درعا، في جنوب سوريا، الشعار الذي هُتف به في جميع الشوارع العربية: “الشعب يريد إسقاط النظام”. فاعتقلتهم أجهزة الأمن وجرى تعذيبهم. وفي أعقاب هذه الفعلة، اتسع نطاق التظاهرات تدريجياً منتقلاً من منطقة إلى منطقة أخرى مجاورة ليشمل سوريا برمتها. فراحت مئات ألوف المتظاهرين السلميين تطالب بالديمقراطية وإنهاء الفساد. وكان ديدن قوات النظام أن تُطْلِق النار على جماهير المتظاهرين، موقعةً قتلى وجرحى. وفي الوقت ذاته كان يجري اعتقال المئات من النشطاء الشباب وغيرهم من المدنيين ليختفوا في غياهب سجون النظام. وتزايد القمعُ توحُّشاً من يوم إلى يوم، مؤدّياً إلى احتجاجات جديدة ومزيد من طلبات الإصلاح. واستمرت حلقة التظاهر/القمع على مدى شهور. فما كاد عام 2011 ينتهي حتى بلغ عدد القتلى 5000 بموجب تعداد منظمة الأمم المتحدة.

النص المحدَّث في 2017/04/28

تسلَّح المحتجّون؟ أَفليس ذلك ضرباً من الجنون؟

تُعتبر “عسكرة” الثورة منعطفاً يثير الكثير من الجدل، حتى في أوساط المعارضين السوريين. إنها بدأت ببساطةٍ وفقَ منطق الدفاع عن النفس: كان الأمر يتعلق بحماية المتظاهرين من رصاص النظام. وراح المدنيون يحملون السلاح للدفاع عن أحيائهم وقراهم حيال تعدّيات الجيش وقوى الأمن. وإلى جانب ذلك أخذ جنود من الجيش يرفضون إطلاق النار على مواطنيهم. فأُعدم بعضُهم على يد آمريهم بينما لم يكن أمام الآخرين من خيار سوى هجران الجيش. وفي 31 تموز/يوليو 2011 أُعلن ببلاغ من ضباط هجروا الجيش فلجؤوا إلى تركيا عن إنشاء الجيش السوري الحر، ودُعي عسكريون آخرون إلى الانضمام إليه. وكان هذا الجيش مجهَّزاً بأسلحة خفيفة أخذها الجنود معهم عند انشقاقهم ولم يكن يبغي إلا الدفاع عن المتظاهرين. وعند ذلك انتقل جيش النظام في قمعه من البندقية إلى المدفع. وفي شباط/فبراير 2012 جاوز النزاعُ حدّاً آخر على صعيد العسكرة بفعل اجتياح جيش النظام المباشر للمدن.

النص المحدَّث في 2017/04/28

أَفَلَم تتحوَّل الثورة إلى حرب أهلية؟

إن هذا السؤال مَحَطُّ أخذ وردّ. فالأمر يتوقف تماماً على التعاريف التي يُرْجَع إليها. فعندما تريد حركة شعبية أن تضع حداً لدكتاتورية، مطيحةً بأسرة تتمسك بالسلطة منذ أكثر من أربعين عاماً، فإنها تُعتبر ثورة، وإلا فإن هذه الكلمة تغدو عديمة المعنى. ويقول البعض إن هذه الثورة تطوَّرت لتصبح “عصياناً مسلَّحاً”. ويعتبر آخرون أنه طالما كانت تجري مواجهة مسلَّحة بين قوى من البلد نفسه على أراضي هذا البلد فيجب التكلم عن “حرب أهلية”. إن المعارك بين السوريين تكثُر فعلاً مع تزايد عدد من هجروا جيش النظام والمدنيين الذين امتشقوا السلاح. وهي معارك غير تكافؤية بين الجيش النظامي القوي بدباباته ومدافعه وطيرانه، ومقاتلي الثوار المسلَّحين ببنادق رشاشة وأحياناً براجمات صواريخ. ثم إن هناك آخرين يقولون بأن الأزمة السورية أصبحت، بسبب أعمال النظام وحلفائه، “حرباً على المدنيين”.

النص المحدَّث في 2017/04/28

أَليس لذلك بعدٌ طائفي أيضاً؟

البعد الطائفي موجود فعلاً من جرّاء عائلة الأسد المنحدرة من الطائفة العلوية التي تمثِّل زهاء 10% من أهالي سوريا لكنها ممثَّلة تمثيلاً مفرطاً في الجيش والأجهزة الأمنية. فالديمغرافي يوسف كرباج يتكلَّم عن “أقلّية سكّانية مهيمنة سياسياً”.

ويصعُب على أغلبية الأهالي السنية (72%) أن تقبل بأن تهيمن عليها سياسياً وعسكرياً طائفةٌ تشكِّل أقلّية، تُنْكِر عليها نوال أي منصب من مناصب المسؤولية.

ولا ريب في أن العلويين غير المندرجين ضمن حلقة سلطة آل الأسد أو الذين يجرُؤون على انتقاده يعانون من نفس القسر الذي تقاسيه الطوائف الأخرى. ثم إن النظام حاول استمالة بعض الشخصيات السنية أو المسيحية. لكن هذا البعد الطائفي للمواجهة تفاقم بسبب النزاع وبسبب لعبة التحالفات الإقليمية (انظر ما يلي).

النص المحدَّث في 2017/06/07

كيف فقد النظام السوري سيطرته على جزء من أراضي البلد؟

إذ عمّت الانتفاضة جميع أنحاء سوريا وتكاثرت حالات الانشقاق عن الجيش، لم يعد للنظام ما يكفي من القوات لكي يفرض نفسه في كل مكان. فغدا يولي الأولوية للحيلولة دون بلوغ الحراك المدن الكبرى، وذلك بنشر شبكته الأمنية القوية في كل مكان. وهكذا سُمّيت التظاهرات الأولى في دمشق بـ“التظاهرات الطيّارة”، لأنها كانت تنفضّ قبل أن يطالها القمع. وراحت تخرج عن نطاق سيطرة النظام الأريافُ والمناطقُ المحيطة بالمدن حيث تشكلت محلياً مجموعات من الثوار المسلَّحين. وحصل انعطاف كبير في عام 2012، عندما استولت كتائب الجيش السوري الحر على جزء كبير من الأحياء الشعبية في حلب، ثانية مدن سوريا وعاصمتها الاقتصادية. فراح الجيش النظامي يتراجع تحت ضغط هجوم الثوار، وينسحب أيضاً من أقسام كبيرة من شمال غرب البلاد، حول حلب وإدلب. وأتاح استيلاءُ الجيش السوري الحر على العديد من المراكز القائمة على الحدود السورية التركية مدَّ الثوار بالرجال والسلاح على نحو أسهل، كما أتاح قدومَ أوائل المقاتلين الأجانب. وتولى الأهالي المحليون إدارة المناطق المسماة بـ”المحرَّرة” من سيطرة النظام، منشئين “مجالس مدنية” لتسيير الشؤون اليومية. وتتعرض هذه المناطق يومياً لقصف طيران النظام، الذي يؤدي إلى تدميرها كما يؤدي على الأخص إلى مغادرة عشرات الألوف من أهاليها طلباً للجوء.

النص المحدَّث في 2017/04/28

شتّان بين حركة عام 2011 وما آلت إليه!

نجيب عن هذا التساؤل بالإيجاب وبالنفي. نجيب بالإيجاب لأن الجيش السوري الحر الذي يمثِّل انتفاضة عام 2011 التمثيلَ الأفضلَ على الصعيد العسكري فقد الكثير من مناطق سيطرته، ولأن فصائل الثورة الأخرى لا تتبنّى الخطاب الديمقراطي تبنيّاً يذكر، بل إن بعضها لا يتبنّاه أبداً. ونجيب بالنفي لأن المُثُل العليا لثورة عام 2011 لمّا تزل حاضرة ولا يزال في الميدان قسم ممّن نادوا بها. فالمقاتلون الذين يريدون إسقاط الدكتاتورية لكي يتاح للسوريين أن يحدِّدوا بأنفسهم شكل الحكم الذي يريدونه لبلدهم ما يزالون كثيرين. ويبقى المجتمع المدني حاضراً من خلال شتى مشاريع التنظيم والمقاومة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار. وقد انخرط في هذه المشاريع نشطاء احتجاجات عام 2011 الشباب والأقل شباباً، أو على الأقل أولئك الذين بقوا في البلد لأن الكثيرين منهم غادروها بسبب القمع الذي استهدفهم بصورة خاصة. لقد اعتُقل كثيرون منهم، وزُجّ بهم في السجن، فعُذِّبوا أو أُعدموا.

bbc.com سوريا: قصة النزاع

(Syria: The story of the conflict)

النص المحدَّث في 2017/04/28

على الصعيد العسكري: من هي الأطراف المتقاتلة؟ وعلامَ يسيطر كل منها؟

النص المحدَّث في 2017/04/28

القوى الرئيسية الأربع الحاضرة في الميدان

كان النزاع في بدايته يدور بين طرفين، هما النظام والمعارضة، ثم انضافت إليهما تدريجياً “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) والقوى الكردية، كل منهما ساعياً إلى تحقيق مراميه الخاصة.

1 – القوات الحكومية، الموالية لنظام بشّار الأسد، تتألف اليوم، علاوة على الجيش النظامي، من ميليشيات ومجموعات مسلَّحة أجنبية أخرى. إن مناطق سيطرتها تشهد اضمحلالاً ملحوظاً، فهي لم تعد تسيطر إلا على أقل من ثلث الأراضي السورية، ما يقع معظمه في غرب البلد، في المنطقة الممتدة من العاصمة دمشق حتى اللاذقية، ويضم كل المنطقة الساحلية والمدن الرئيسية حمص وحماه ونصف مدينة حلب. ويمثِّل ذلك معظمَ ما يسميه البعض “سوريا المفيدة”، الأمر الذي يتيح للنظام ضرباً من الاستمرارية الترابية. فما زالت أجهزة الدولة تعمل على نحو شبه عادي في هذه المنطقة حيث لا تطال الأهالي عملياتُ القصف لأن قوى المعارضة لا تمتلك وسائل قصفها ولا تريد قصفها. وتقاتل القوات الموالية للنظام مختلف فصائل الثوار براً لكنها تقاتلها القتالَ الأهمَّ جواً، حيث تتمتّع بتفوق حاسم. فطائراتها المروحية ترمي يومياً البراميل المتفجرة على مناطق الثوار، موقعةً عشرات الضحايا بين المدنيين. ويقول جيش النظام إنه يقاتل داعش أيضاً، لكن قتاله إياها أتى في وقت متأخر جداً، وهو أقل من قتاله الثوار السوريين تواتراً بكثير وأقل منه عزماً وفعالية.

2 – المعارضة السورية المسلَّحة، التي سُميت في بادئ الأمر بـ”الجيش السوري الحر”، والتي تدعى أيضاً بـ”المجموعات المسلَّحة” أو “فصائل الثوار”، لم تنجح قط في تشكيل قوة منسَّقة وذات تنظيم مركزي. وهي تتألف من مجموعات وكتائب محلية شتى، شكّلها في بادئ الأمر مدنيون امتشقوا السلاح في سياق الثورة. إن الإسلاميين المتشدّدين إلى هذا الحد أو ذاك هيمنوا شيئاً فشيئاً على هذه المعارضة المسلَّحة، التي اعتمدت اعتماداً شديداً على المساعدة الخارجية فيما يخص تمويلها وتجهيزها. وقد أسهمت الأموال التي دفعتها حكومات بلدان الخليج، وكذلك جهات راعية خاصة، إسهاماً كبيراً في إضفاء هذا الطابع الإسلامي على هذه المعارضة المسلحة. لقد تشكلت فصائل، متَّخذةً تسميةً إسلامية، دون قناعة منها في معظم الحالات، لكي يتسنّى لها الحصول على الأموال المعنية. ولمّا كان الجيش الحر قليل الموارد فإنه يخسر مقاتلين يغادرونه فينضمّون إلى الفصائل الإسلامية التي يمكنها تسليحهم ودفع راتب لهم لكي يعيلوا أُسَرهم. إن الجيش السوري الحر انتظر دون طائل مساعدةً من البلدان الغربية كان من شأنها أن تحول جزئياً دون هذه النزعة إلى تَأَسْلُم المقاتلين.

وبعد أن ظلت المعارضة المسلَّحة تسيطر على معظم أراضي البلد حتى عام 2014، فإنها ما فتئت تتقهقر منذ التدخل الروسي في خريف عام 2015. وبعد خسارتها الشطر الشرقي من حلب في أواخر عام 2016، غدت أهم مناطق وجودها تتمثل في منطقة إدلب شمال غربي سوريا بمحاذاة الحدود السورية التركية. وهي لـمّا تزل تسيطر على بعض أجزاء  أطراف دمشق العاصمة، وحماه، واللاذقية، ودرعا في الجنوب. ومنذ أيلول/سبتمبر 2015 يستهدف الطيران الروسي بصورة خاصة هذه المناطق التي يقصفها جيش النظام بانتظام، ما يدفع قسماً كبيراً من أهاليها إلى الفرار للنزوح ضمن سوريا أو للجوء خارجها.

3 – “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، التي ظهرت في الميدان بدءاً من ربيع عام 2013، هي الفصيل الجهادي الرهيب الذي تتألف أربعة أخماسه من غير السوريين، من متطرفين قادمين من جميع أصقاع العالم. وتختلف مرامي داعش كلَّ الاختلاف عن مرامي المعارضة السورية التي تواجه نظام بشار الأسد. فقد أعلنت داعش في حزيران/يونيو 2014 “الخلافة” على قسم كبير من الأراضي السورية والأراضي العراقية، وهي تسيطر على كل النصف الشرقي من سوريا المحاذي للحدود مع العراق، مَهْدِ هذه الحركة حيث توجد قاعدتها الأساسية. وقد فرضت هذه الحركة نفسها بالقوة والترهيب، إذ طردت فصائلَ الثوار السوريين، ولا سيّما في الرقة، عاصمتها السورية، وأخضعت الأهالي المحليين لشريعتها، وارتكبت الفظائع. ويتعرَّض هذا الفصيل الجهادي منذ صيف عام 2014 لغارات جوية يشنّها عليه تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وأخرى يشنّها عليه الطيران الروسي والفرنسي والبريطاني منذ خريف عام 2015، وهو الآن في وضع دفاعي. وعليه فقد جعل أعماله تطال شتى أنحاء العالم معلناً مسؤوليته عن عمليات إرهابية دامية مذهلة، في فرنسا على الخصوص، وكذلك في تونس ومصر ودول أخرى (انظر ما يلي).

4 – القوات الكردية السورية تسيطر على المنطقة الواقعة في شمال غرب سوريا بمحاذاة الحدود التركية التي يمثِّل الأكراد السوريون معظم أهاليها. إنها تتألف من مقاتلين محليين ينتمون إلى “حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، الفرع السوري لـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK) التركي، الشيوعي المنشأ. وقد استفاد “حزب الاتحاد الديمقراطي” من انسحاب النظام في صيف عام 2012 من المناطق الكردية المنعزلة جغرافياً – أقضية القامشلي وكوباني (عين العرب) وعفرين. وتقاتل هذه القوات الكردية من أجل بسط سيطرتها على الأراضي التي تقطنها أغلبية كردية ونيل استقلالها الذاتي، ولا تُعتبر قوى معارضةً للنظام السوري. والحال أن النظام يستعمل هذه الورقة لإضعاف “المجلس الوطني الكردي”، الذي يعمل بالتنسيق مع المعارضة السورية الموحَّدة ضمن إطار “الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية”. وقد اعترض هذا الائتلاف، خلال مؤتمر المعارضة الذي عُقد في الرياض في 10 كانون الأول/ديسمبر 2015، على مشاركة “حزب الاتحاد الديمقراطي” فيه، معتبراً أن موقف هذا الحزب غامض ومحتجّاً بأنه لا يقاتل النظام بل على العكس يجابه مجموعات الثوار. وفي سياق تطور النزاع وجد الأكراد أنفسهم في طليعة النضال ضد داعش في شمال سوريا. لقد خاضوا المعركة الكبرى من أجل الدفاع عن مدينة كوباني واستعادتها. وقد تسنى القيام بهذه العملية على الأخص بفضل غارات طيران التحالف الدولي الذي يكافح داعش وبفضل عمليات توريد الأسلحة الذي تعتبره أنقرة استهانةً بمصالحها. وفي حزيران/يونيو 2015 نجحت القوات الكردية وكتائب من “الجيش السوري الحر” في إخراج رجال داعش من مدينةِ ومنطقةِ تل أبيض الواقعة على الحدود التركية السورية.

orientxxi.info إضعاف جميع أطراف النزاع الدائر في سوريا

(Affaiblissement de tous les protagonistes du conflit syrien)

المصدر: “الإلمام بالوضع السوري في خمس دقائق” (Comprendre la situation syrienne en 5 minutes)، لوموند (Le Monde)، تشرين الأول/أكتوبر 2015

النص المحدَّث في 2017/06/22

في الساحة السياسية: الإلمام بالمعسكرات التي تتنازع سوريا

يطمح كلٌ من ثلاثةِ الأطراف الفاعلة الرئيسية – النظام والمعارضة وداعش – إلى الانتصار التامّ وبالتالي إلى هزيمة الطرفين الآخرين هزيمة كاملة. ذلكم هو التعليل الرئيس لطول مدة النزاع الدائر في سوريا.

النص المحدَّث في 2017/04/28

1 – نظام دمشق

بشّار الأسد: أَهُوَ قائد عصري علماني وحامٍ للأقليات في المشرق؟ …

خَلَفَ بشّار الأسد أباه في عام 2000، جاعلاً سوريا، إلى جانب كوريا الشمالية، الحالة الوحيدة للجمهورية الوراثية. وذلكم ما يشار إليه بـ”المَلَكية الجمهورية”. إنه طبيب، ويرتدي بدلة، وليس ملتحياً، ويتكلم الإنكليزية. قصارى القول إنه يشبهنا. فبشّار الأسد وزوجته يُبرِزان للغرب، منذ وصول الأسد إلى السلطة، مظهراً مضبوطاً بدقة: مظهر زوجين عصريين، مستغرِبين (تعارفا في لندن حيث كان يدرس طب العيون)، متمدِّنين! إنه جعل من مختلف “إطلالاته” في وسائل الإعلام حملة تواصُل بكل معنى الكلمة. وقد نجحت عملية الإغراء هذه لمدة طويلة لدى قادة الغرب والرأي العام الغربي. أما القول بـ”علمانيته” فيعني اعتبار أن العلمانية يمكن أن تستغني عن بعدها الديمقراطي. لقد أدرك بشار الأسد، على غرار أبيه من قبل، الفائدة التي يمكن أن يجنيها من صعود النزعة الإسلاموية، مقدِّماً نفسه بصفته الوِقاء منها. إنه سخَّر الأقليات لمنفعته، زاعماً أنه إذا كان يحظر التعددية السياسية بكل أشكالها فهو يحمي ضرباً من التعددية الدينية والإثنية. والحقيقة أن مختلف الطوائف والجماعات السورية لم تنتظر نظام آل الأسد لكي تتعايش. وعلى النحو ذاته، أدركت عائلة الأسد إمكان الاستفادة من استغلال القضية الفلسطينية من أجل بقائها في السلطة. فراحت تتشدق بخطاب المقاومة، دون أن تتورع في الوقت نفسه عن مقاتلة أهم الأطراف الفلسطينية الفاعلة قتالاً متوحِّشاً، في لبنان في ثمانينيات القرن العشرين، وفي سوريا خلال الثورة، ولا سيّما في مخيم اليرموك.

la-croix.com ــ هل يحمي نظام بشار الأسد المسيحيين فعلاً؟

(Le régime de Bachar Al Assad protège-t-il vraiment les chrétiens ?)

blogs.rue89.nouvelobs.co ــ الأسد وداعش متحالفان على فلسطينيي دمشق

(Assad et Daesh unis contre les Palestiniens de Damas)

… أم دكتاتور، ومجرم حرب؟

إن الرئيس السوري مسؤول عن أعمال العنف التي ارتكبها جيشه، والتي أفضت إلى تدمير جزء كبير من سوريا، وإلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين، ونزوح ملايين السوريين ضمن سوريا وهجرة الملايين منهم إلى خارجها. والحال أن قائمة التعدّيات والجرائم التي ترتكبها قوات النظام المسلَّحة ضد أهالي سوريا لـمّا تزل تطول منذ بدء النزاع. وثمة أمثلة على ذلك يُعَدّ أكثرَها اتّساماً بالطابع الصارخ استهدافُ النظام الأهالي المدنيين بالأسلحة المحظورة حتى في أوقات الحرب، بما في ذلك الغازات السامة، مستعمِلاً إياها استعمالاً واسع النطاق كما حصل في الهجمات بالأسلحة الكيميائية في ضواحي مدينة دمشق صيف عام 2013، وحالاتُ الاختفاء القسري، وتعذيبُ آلاف السجناء حتى الموت. ثم إن بشار الأسد ينظِّم، على غرار ستالين من قبل، الإبادة عن طريق التجويع، بحصار المدن التي تقاومه. إن جرائم الحرب المُثْبَتة التي وثَّقها عديد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، المعترف بمصداقيتها، والتي حقق فيها مدَّعون عامون دوليون، تجعل بشار الأسد تحت طائلة الإحالة للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ــ تقرير قيصر (Rapport César):

diplomatie.gouv.fr التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري

(La torture dans les centres de détention du régime)

ــ تقرير هيومن رايتس ووتش:
hrw.org ــ التقرير العالمي 2015: سوريا

ــ تقرير منظمة العفو الدولية:
amnesty.org ــ منظمة العفو الدولية | سوريا

ماذا يريد نظام بشّار الأسد؟

يتمثَّل الموقف الثابت الذي اتخذه النظام السوري منذ بداية الأزمة عام 2011 في التشبثّ بالسلطة للحفاظ عليها بأي ثمن. فنظام بشار الأسد، القائم منذ أربعين سنة على منظومة قمعية غاشمة وعلى هيمنة عصبة عائلية تستأثر بمقاليد البلد السياسية وبموارده الاقتصادية، لا يريد أن يتنازل عن شيء. وهو قد رفض إجراء الإصلاحات التي طالب بها الأهالي عند انطلاقة الثورة وردّ على مطالباتهم بالقمع الوحشي والمنهجي. إنه، إذ يَصِمُ جميع المعارضين بأنهم “إرهابيون”، استباح استعمال كل الوسائل لمقاتلة المحتجّين عليه، ولا سيّما المعارضين الديمقراطيين، الذين يخشاهم أكبرَ خشية. فالنظام يظل حتى الآن يرفض أي تسوية سياسية (انظر ما يلي).

كيف يستديم نظام الأسد تماسكه منذ خمس سنوات؟

لقد مثَّل الإيغال في القمع المسلَّح الوسيلة الأولى لبقاء النظام الذي لم يتورَّع عن فعل أي شيء من أجل ذلك، كما رأينا. وعلى نحوٍ موازٍ عبّأ النظام مخاوف بعض الطوائف، ما أتاح له تعزيزَ التفافها حوله ولا سيّما التفاف العلويين، الذين يتخذ منهم رهائن بسبب خشيتهم على مستقبلهم، وتسعيرَ قلق القوى الغربية على مصير المسيحيين في سوريا ما بعد الأسد. لكن العامل الحاسم في بقائه تمثل في دعم حليفيه الرئيسيين، إيران وروسيا، اللذين مدّاه بالكثير من الرجال والأسلحة والعتاد، بل سانداه مباشرة في الميدان وحمياه على الصعيد الدبلماسي في الأمم المتحدة (انظر ما يلي).

هل يمكن لنظام الأسد أن يستعيد “شرعيته”؟

يبدو ذلك من الصعوبة بمكان إذا أخذنا بالاعتبار كل ما ذكرناه تواً. فالسواد الأعظم من أهالي سوريا الذين عانوا من تبعات عمليات القصف العشوائي وفقدوا كل شيء يرون أن من غير المقبول أن يحكمهم هذا النظام من جديد.

بلغ عدد من قتلهم نظام الأسد من المدنيين في الأشهر الستة الأولى من عام 2015 سبعة أضعاف عدد من قتلتهم داعش. الشبكة السورية لحقوق الإنسان: bit.ly/1JjY8

عدد القتلى من المدنيين في النصف الأول من عام 2015
المصدر: The Syria Campaign، 2015

النص المحدَّث في 2017/06/22

2 – المعارضة السياسية

ثمة انطباع بأنه ما من جهة تمثِّل قوة بديلة

يُعَدّ عدم ظهور معارضةٍ سياسيةٍ سوريةٍ متماسكةٍ وبارزةٍ للعيان مشكلةً أساسية أسهمت في إطالة أمد النزاع. فالسوريون الذين يطالبون بسقوط نظام بشار الأسد لم ينجحوا في تشكيل جبهة سياسية ذات صفة تمثيلية، متماسكة وموحَّدة، ولها استراتيجية واضحة وواقعية، وذلك على الرغم من أنهم يمثِّلون الأغلبية بين الأهالي وبين المنفيين. وهذا الضعف الشديد يأتي في المقام الأول نتيجة لأكثر من أربعين عاماً من الدكتاتورية التي حظرت أي تعبير أو نشاط سياسيين في البلد. وكان للافتقار إلى الخبرة والمهارة لدى المعارضين السوريين، بجميع مشاربهم وتياراتهم، أثر معيق زاد منه أن مدى التعقيد الذي يكتنف الأزمة يتطلب مهارة سياسية ودبلماسية واستراتيجية استثنائية. وقد تفاقمت هذه المصاعب بسبب عدم الدعم ممّن يُفترض أنهم حلفاؤهم، حيال حزم حلفاء النظام.

المعارضة منقسمة…

تلكم حجة غالباً ما يسوقها نظام بشار الأسد وحلفاؤه وأنصاره للانتقاص من شأن المعارضة أو النيل من مصداقيتها. والواقع أن المعارضة، شأنها في ذلك شأن المقاومة الفرنسية في عام 1940، تضم من الشباب الذين تظاهروا منذ اللحظة الأولى بقدر ما تضم من المجموعات والشخصيات السياسية الموجودة في المنفى. إنها تتألف من طائفة واسعة من التيارات والحركات، تتنوع من الإخوان المسلمين وصولاً إلى العلمانيين الديمقراطيين مروراً باللبراليين أو الشيوعيين. كما يمكن أن يُحاجَّ بأن هذه المعارضة التعددية هي سمة من سمات الديمقراطية. ويعلِّل التباعدُ الجغرافي، ومناطُ التحديات التي يواجهها المعارضون على الأخص، اختلافَ نهوجهم والانقسام في صفوفهم. لكنْ يحدوهم جميعاً في الأمد القصير هدف واحد هو الانتقال السياسي في سوريا.

… وتخضع لتأثير خارجي

تلكم هي مقولة النظام الذي راح منذ الأيام الأولى للثورة يشكو من “المؤامرة” متهّماً “الإرهابيين المتطرفين المأجورين للخارج” بحبكها. وعبثاً يقول النظام بأن بلدان الخليج أو البلدان الغربية كانت تقف من وراء المتظاهرين، فما من حاجة في هذا الصدد للأجانب: فالانفجار كما رأينا وقع لأسباب داخلية. ومع تحوُّل النزاع إلى نزاع عسكري أخذت الأسلحة ترد من الخارج، عبر الحدود اللبنانية أولاً ثم عبر تركيا. وأخذ نطاق الدعم المالي المقدَّم إلى مجموعات الثوّار يتسع نطاقاً بدءاً من عام 2012، بأموال من جهات خاصة سورية أو عربية، ثم وردت أموال خاصة من الأوساط الأصولية في بلدان الخليج. فصارت المعارضة أكثر اعتماداً فأكثر على هذه البلدان لأن باقي العالم قد خذلها. فمجموعة “أصدقاء الشعب السوري”، التي تضم أكثر من مئة بلد من البلدان العربية والبلدان الغربية وغيرها، ما تنفك تنكث بتعهداتها. فغالباً ما لم تفِ هذه المجموعة بما قطعته من وعود تقديم المساعدة السياسية والمساعدة العسكرية بل وحتى المساعدة الإنسانية.

أهم مكوِّنات المعارضة:

“التحالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”: وهو تجمع رسمي أُنشئ في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 يضم طائفة واسعة من الحركات والشخصيات المعارضة. إن جميع المناطق والطوائف والتيارات السياسية السورية ممثَّلة فيه. أمّا هدفه المعلَن فهو “إسقاط نظام الأسد وإقامة سوريا المدنية الديمقراطية”. وقد اعترفت به بلدان عديدة من البلدان العربية والغربية، ومنظمة الأمم المتحدة، باعتباره ممثِّل المعارضة السورية الرئيسي المشروع.

الحكومة السورية المؤقتة: هي حكومة أنشأها “التحالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، تدير منذ عام 2014 شؤون الأهالي السوريين المقيمين في مناطق سوريا التي لم يعد النظام يسيطر عليها والسوريين المقيمين في المنفى، ولا سيّما شؤون الصحة والتعليم. وتتخذ وزارات هذه الحكومة وأجهزتها مقارَّ لها في تركيا.

سائر التشكيلات الصغيرة غير المندرجة ضمن “التحالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” التي تمثِّل اتجاهات شتى: أهمها “الهيئة الوطنية للتنسيق” التي لها شق في سوريا وشق خارجها وتضم مثقفين اعتقل النظام بعضهم؛ وبينها ما أنشأه العديد من الشخصيات النافذة أو المثقفين أو الأعيان من أحزاب أو حركات تشكِّل أقلية ضمن المعارضة.

“الهيئة العليا للمفاوضات”: وهي تجمُّع جديد تشكَّل في كانون الأول/ديسمبر 2015 خلال الاجتماع الذي عُقد في الرياض في المملكة العربية السعودية تحضيراً للمفاوضات بشأن السلام التي كان من المرتقب أن تجري برعاية الأمم المتحدة. إنها تضم زهاء مئة من المندوبين، يمثِّلون كل الفصائل والمجموعات الآنفة الذكر، والقوى المسلَّحة التي تقاتل في الميدان، وشخصياتٍ معارضةً مستقلة. لقد توصَّل الجميع إلى اتفاق بشأن برنامج للشروع في المفاوضات مع ممثلي النظام بغية الانتقال السياسي القائم على أحكام اتفاقات فيينا (انظر ما يلي). وأُكِّد في البيان الختامي أن المجتمعين “أبدوا استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري، وذلك استناداً إلى بيان جنيف [1]”، أي على أساس مبدأ الانتقال السياسي. ولم يعد رحيل الرئيس السوري يُطرح بمثابة شرط مسبق وإن كان من المحاط به علماً أنه يجب أن يرحل عند بداية المرحلة الانتقالية.

bbc.com الدليل في شأن المعارضة السورية

(Guide to the Syrian opposition)

يعايَن من ناحية أخرى أن الشعب بأسره يقاوم

من البديهي أن السواد الأعظم من السوريين الذين نفروا إلى النشاط من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي في سوريا بدلاً من دكتاتورية بشار الأسد ليسوا مندرجين ضمن التنظيمات السياسية للمعارضة. ولئن لم يكن بعضهم ناشطاً فإن بعضهم الآخر يعمل ضمن أطر شتى في الميدان، في أوساط الأهالي، للإعراب عن رؤيته إلى سوريا الجديدة.

منظمات المجتمع المدني: ثمة آلاف من هذه المنظمات المختلفة من حيث القد والاختصاص، القائمة ضمن سوريا وخارجها. فالمنظمات الطبية التي أنشأها أطباء سوريون مغتربون تقوم بعمل هائل في ظروف غالباً ما تكون مأساوية لمعالجة الجرحى بل ولتولّي المسؤولية عن الصحّة العامّة في المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة النظام. وثمّة مجموعات من الشباب والنساء تنظَّمت للنشاط في المجال الإنساني وللعمل أكثر فأكثر في ميدان التعليم، وكذلك لاستحداث مشاريع صغرى لتوفير أسباب العيش للعائلات التي تفتقر إلى الدخل. إن كل هذه البنى غير الرسمية تشهد على حيوية المجتمع المدني السوري وعلى صموده.

منظمة المتطوعين السوريين ذوي القبعات البيضاء: إنها مثال على تولّي السوريين المسؤولية عن مصيرهم سلمياً. وتقوم منظمة الدفاع المدني هذه، التي أُنشئت رداً على قصف النظام ولا سيّما استعماله البراميل المتفجرة، بإخراج الضحايا من تحت الأنقاض وتقدِّم لهم الإسعافات الأولية. إنها تأسست في بادئ الأمر في إدلب ولها اليوم حضور في 117 موقعاً. وقد أنقذ أعضاؤها حياة 35000 جريح، مخاطرين لذلك بحياتهم في معظم الحالات (قُتل 106 منهم منذ إنشاء المنظمة).

المجالس المحلية: في معظم الأحياء والبلدات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، أنشأ الأهالي مجالس مدنية لتسيير شؤون حياتهم اليومية: أجهزة بلدية، ومحاكم، ومرافق صحية، ووسائل لتوزيع المساعدة. وقد دَشَّن بعض هذه المجالس ممارسات ديمقراطية غير معهودة في سوريا آل الأسد، إذ نظموا انتخابات وأقاموا منظومة لاتخاذ القرارات بصورة جماعية.

المثقَّفون: من الأهمية بمكان التشديد على أن الحركة الاحتجاجية تحظى بتأييد أغلبية قوى البلد الحية المتمثلة في الشباب والمثقفين والكتاب والفنانين والموسيقيين والسينمائيين وغيرهم ممن تتمثَّل فيهم روح البلد الإبداعية ووعودها بمستقبل أفضل. إن هؤلاء يجسِّدون ملَكتهم الإبداعية وآراءهم من خلال أعمالهم الأدبية أو الفنية التي تشهد نماء رائعاً منذ بدء الثورة. وقد اضطر عدد كبير من هؤلاء المثقفين إلى مغادرة سوريا بسبب القمع. ويشار في هذا الصدد إلى أن فرنسا استقبلت عدداً منهم.

النص المحدَّث في 2017/06/12

3 – ظهور “الدولة الإسلامية في العراق والشام” واتّساعها

نتجت “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) عن “الدولة الإسلامية في العراق”، التي نشأت عام 2006 في أعقاب التدخل الأمريكي فيه عام 2003. وكانت حينذاك تمثِّل منظمة القاعدة في بلاد ما بين النهرين. وفي نيسان/أبريل 2013 أعلن زعيمها العراقي، أبو بكر البغدادي، إعلاناً زائد التسُّرع بعض الشيء، اندماج فصيله مع جبهة النصرة لتشكيل “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. ولم تلبث جبهة النصرة أن نفت في اليوم التالي هذا الاندماج وأكدت ولاءها للقاعدة، بينما انفصلت جماعة البغدادي عن القاعدة. فغدت هاتان الجماعتان الجهاديتان مجموعتين متنافستين تتصادمان في بعض الأحيان تصادماً مباشراً.

وفي الشهر التالي سيطرت داعش على الرقة، أولى كبريات المدن السورية التي كانت المعارضة المسلَّحة للنظام قد “حرَّرتها”. وظهر عندها جلياً أن لداعش مرامِيَ لا تمتّ بصلة إلى النضال ضد نظام الأسد. ثم إنها تتألف بمعظمها من غير السوريين (تبلغ نسبة القادمين من الخارج أكثر من 75% من مجموع مقاتليها). وإذ واجهها الأهالي المحليون بالرفض الفوري، بسبب أفكارها وطرائقها الفظة، فإنها راحت تفرض نفسها بالقوة والترهيب.

وفي كانون الثاني/يناير 2014 تمكَّن الثوار من طرد داعش من منطقة حلب ومنطقة إدلب، في شمال غرب سوريا، حيث كانت قد رسَّخت وجودها. فأعاد هذا الفصيل الجهادي تجميع قواته في الرقة، مصفّياً سائر قوى المعارضة في المدينة وفي المحافظة.

وفي حزيران/يونيو 2014 شنّت داعش هجوماً صاعقاً فاستولت على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا وفي العراق، منها الموصل، ثانية مدن العراق. ولم تواجه داعش أي مقاومة تُذْكَر من جانب الجيش العراقي، ووضع جهاديّوها يدهم على مقادير كبيرة من العتاد العسكري الحديث الذي كان الأمريكان قد زوَّدوا به الجيش العراقي المؤلَّف من جنود رديئي التدريب، وفاتري الحماس على الأخص. كما استولت داعش على الأموال الطائلة المودعة في بنوك الموصل وعلى آبار النفط في المنطقة. هكذا غدا بحوزة داعش عتاد عسكري عالي الأداء ومال كثير وموارد طائلة. إنها احتلت، خلال نفس الهجوم الذي شنّته في حزيران/يونيو 2014، على الأراضي السورية الممتدة على طول الحدود مع العراق، ولا سيّما منطقة دير الزور الغنية بالنفط. وبعد أن بلغت هذا المستوى من التجهيز، تسنّى لها الإعلان في 29 حزيران/يونيو 2014 عن إعادة إقامة “الخلافة”. فطلبت من المسلمين في جميع أنحاء العالم أن يبايعوها. وغدت الرقة عاصمة لكيان تمتد أراضيه على جانبي الحدود السورية العراقية تعادل مساحته مساحة المملكة المتحدة. وأخضعت داعش المناطق التي تسيطر عليها لشريعتها عن طريق الترهيب والتعدّي. ففرّ عدد كبير من السوريين المقيمين في المناطق المعنية من مدنهم بحثاً عن ملجأ في أماكن منها جنوب تركيا على الخصوص.

وإزاء خطر سقوط بغداد في آب/أغسطس 2014 تدخَّل تحالف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ويضم فرنسا، قاصفاً مواقع هذه المجموعة الجهادية في العراق وفي سوريا بدءاً من 23 أيلول/سبتمبر 2014. وما من ريب في أن هذه الاستراتيجية العسكرية أتاحت درء ظاهرة تمدُّد داعش. فقد رأينا في عام 2015 كيف أخذت تخسر أجزاءً من المناطق التي تسيطر عليها لكن ذلك لم يَحُل دون شنها، في أيار/مايو 2015، حملة صاعقة على مدينة تدمر دون أن يعوق تقدُّمَها على الطريق إليها أي قصف لا من جانب النظام ولا من جانب التحالف الدولي. بل إن داعش دخلت المدينة دون أن تواجه مقاومة من قوات النظام. ولذلك سببه الوجيه المتمثِّل في أن هذه القوات كانت قد غادرت هذه المدينة التاريخية. فتدمر كانت من الناحية العملية “مدينة سائبة”. ولـمّا يزل يتعيَّن كشف خفايا القصة الغريبة لاستيلاء داعش على تدمر دون عائق. هذا وقد استُعيدت تدمر من أيدي الجهاديين في آذار/مارس 2016 بفضل هجوم روسي لم تؤدِّ فيه قوات النظام، المنهكة، إلا دوراً محدوداً.

وفي العراق بدأت بتاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2016 معركة كبرى ضد داعش، لاستعادة السيطرة على الموصل. وتتقدَّم الصفوفَ القواتُ العراقية التي درَّبها التحالف. وتشارك طائرات التحالف في المعركة. وفي بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2016 تم تحرير القرى المحيطة بالمدينة. وفي بداية شباط فبراير 2017، تمت استعادة غربي الموصل لكن التقدم ضمن شطر المدينة القديم بطيء وشاق. وتصرّ أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، على أن تشمل الحملة تحرير الرقة في سوريا أيضاً بغية قطع الطريق على الجهاديين الهاربين من الموصل. وسيدعم المعاركَ البرية لتحرير الرقّة ثوار وأكراد ينضوون في قوة عربية كردية هي “قوات سوريا الديمقراطية”، المشكَّلة من مقاتلين مرتبطين بـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK) وأقلية من مجموعات الثوار العرب. وقد أُعلن في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 عن معركة تحرير الرقّة المفترَض أن يُحشد لها 30000 مقاتل. وقد أعلن دونالد اتْرَمْب، غداة انتخابه، رغبته في استعادة الرقة استناداً إلى القوى الكردية لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” وحلفائها العرب.

إن هذه المعركة أيضاً تجري بوقاءٍ من عمليات القصف التي يقوم بها التحالف. وقد ارتكب التحالف في عمليات قصفه أخطاء عديدة مودياً بحياة مدنيين وحياة مقاتلين تابعين لقوات سوريا الديمقراطية. ودارت معارك حامية الوطيس حول سد الطبقة على نهر الفرات. لقد قصف التحالف أطراف هذه المدينة قصفاً بعث على الخشية من وقوع كارثة لأنه إذا حدث أن انهدم السد فستغمر المياه وادي الفرات حيث يعيش عشرات الآلاف من الأشخاص. وفي 24 نيسان/أبريل 2017 دخلت القوات العربية الكردية مدينة الطبقة، الواقعة على بعد زهاء 55 كيلومتراً إلى الغرب من الرقّة، دخولاً مشفوعاً بغارات عديدة شنها التحالف. وتُعتبر الطبقة موقعاً استراتيجياً على طريق عاصمة الدولة الإسلامية في سوريا. فالخناق على الجهاديين أصبح يضيق.

بيد أن مسألة السياسة الاستراتيجية، أي سياسة ما بعد داعش، لمّا تزل غير مطروحة لا في حالة الموصل ولا في حالة الرقّة. فمن سيشغل الأراضي التي ستُطرد منها الدولة الإسلامية؟

وممّا يزيد مسألة الحل السياسي أهميةً أن داعش ترسل رجالها لارتكاب عمليات إرهابية في أوروبا. وقد ضربت هذه العمليات فرنسا على وجه الخصوص: إذ شُنَّت هجمات عديدة في الفترة الممتدة من 7 إلى 9 كانون الثاني/يناير 2015 في باريس وضاحيتها القريبة أوقعت 17 قتيلاً؛ ثم شُنَّت هجمات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 التي أوقعت 130 قتيلاً؛ ثم شُنَّت عملية نيس في 14 تموز/يوليو 2016 (التي أوقعت 86 قتيلاً) وتلتها هجمة في 26 تموز/يوليو 2016 في كنيسة في سانت ـ إتيين دو فوفري (Saint-Etienne du Vouvray) في منطقة نورمَندي حيث ذُبح قسيس؛  ثم اغتيل شرطي في جادة الشنزليزيه في نيسان/ أبريل 2017. لقد تبنت داعش كل الهجمات المعنية، عدا العملية التي استهدفت مجلة شارلي هِبدو والتي تبنّاها فرع القاعدة في اليمن. وتبنت داعش العملية التي استهدفت مطار بروكسل وقطار الأنفاق فيها وأوقعت 35 قتيلاً في 22 آذار/مارس 2016، كما تبنت الاعتداء على سوق أقيم بمناسبة عيد الميلاد في برلين في 19 كانون الأول/ديسمبر مودياً بحياة 12 شخصاً. وفي الأول من كانون الثاني/يناير 2017، أُطلقت النار في مرقص في اسطنبول في عملية أوقعت 39 قتيلاً. وتضاف إلى ذلك هجمات متفرقة ارتُكبت استجابةً للنداء الذي أطلقته داعش داعيةً فيه إلى قتل الكفرة بجميع الوسائل الممكنة: الأحجار، السكاكين، … كما طالت داعش بعملياتها الولايات المتحدة الأمريكية: أعمال القتل التي وقعت في سان برنَردينو (كاليفورنيا، كانون الأول/ديسمبر 2015)، وأُرلَندو (فلوريدا، حزيران/يونيو 2016). إن داعش تضرب بعملياتها في قارات العالم الخمس لأنها وسَّعت نطاق معركتها تدريجياً. ولها مجموعات محلية ناشطة جداً.

إننا إزاء هذه الاعتداءات نظل من المسألة السورية في الصميم.  فهذه المجموعة، التي نشأت في العراق، إنما أمكن لها أن تتنامى في سوريا في ظل الفوضى السائدة. لنذكّر هنا بأن النظام السوري رجَّح هذه الاستراتيجية بتحريره مرات عديدة في عام 2011 كثيراً من الإسلاميين الذين كانت الأجهزة الأمنية قد زجت بهم في السجن. إن هؤلاء السجناء السابقين أسسوا العديد من المجموعات الإسلامية المتشدّدة والمجموعات الجهادية من قبيل النصرة، انضم بعض أعضائها لاحقاً إلى صفوف داعش. ثم إنه إلى سوريا يتوجه الأوروبيون الشباب الذين يغريهم العنف المتمادي وفكرة الجهاد. وانطلاقاً من مدينة الرقّة السورية أعدت داعش هجومها على الموصل، وعملياتها في أوروبا أيضاً. وتسنّى لها الحظوُّ، على نحو مواكب لتوسّعها، بولاء مجموعات شتى في المغرب العربي، ولا سيّما في ليبيا، حيث تخدم الفوضى أعنفَ الاستراتيجيات، وأنحاء أخرى في أفريقيا. فحل الأزمة السورية هو أنجع السبل إلى تخفيف التوتر وتضييق الخناق على داعش.

النص المحدَّث في 2017/06/07

4 – الأكراد السوريون

طالما اضطهد النظام السوري الكرد ومارس التمييز ضدهم لأنهم ليسوا من العرب. وفي عهد بشار الأسد انفجر الغضب في المناطق الكردية كما حصل في القامشلي عام 2004. وقد قُمعت فورات الغضب هذه قمعاً قاسياً. ولذا فإن النظام، عند انطلاقة الثورة، منح الأكراد، بغية الحيلولة دون انضمامهم إلى حركتها، حقوقاً كان قد أنكرها عليهم حتى ذلك الحين. كما تخلَّص من معارضين أكراد كانوا مستعدين للالتحاق بالثورة، مثل مشعل تمّو، الذي اغتيل في تشرين الأول/أكتوبر 2011. وبالتالي فإنه، إذا كان قسم من المجتمع الكردي قد التحق بالثورة، فإننا شهدنا على العموم حالات تسويات مع النظام في المناطق التي يغلب فيها الأكراد بين الأهالي، مثل الجزيرة.

إن خوض الكرد معمعان النزاع السوري بدأ فعلاً بمعركة كوباني (عين العرب)، حيث قاتلت “وحدات حماية الشعب” (YPG) – الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) الذي يُعتبر المكافئَ السوري لـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK) التركي – ضد داعش على نحو مذهل (أيلول/سبتمبر 2014 – حزيران/يونيو 2015): حظيت معركة كوباني بتغطية إعلامية واسعة في الدول الغربية، وعزَّزت لدى الرأي العام الغربي الصورة الإيجابية للأكراد. وترتّبت على الانتصار فيها نتيجتان.

الأولى هي تعزيز تصميم أكراد “حزب الاتحاد الديمقراطي” على تكوين دولة كردية (“كردستان الغربية”: Rojava) في سوريا، بمحاذاة الحدود مع تركيا تضم ما دُرج على تسميته بـ”الأقضية” الكردية الثلاثة (شمال شرق الجزيرة، وكوباني وعفرين في محافظة حلب). والثانية هي إقناع الأمريكان بأنه لا بد من “وحدات حماية الشعب” (YPG) لمكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما تعتبر واشنطن “حزب العمال الكردستاني” منظمة إرهابية. وقد قام الأمريكانُ، لكي يستعيدوا من داعش الأراضي التي استولت عليها في سوريا، بالدفع إلى إنشاء “قوات سوريا الديمقراطية” التي تضم “وحدات حماية الشعب” الكردية ومجموعات مسلَّحة عربية معادية لداعش وللنظام السوري. وتشغل هذه القوات اليوم مكانة محورية في استراتيجية الغرب الرامية إلى استعادة الرقّة، العاصمة السورية لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

إن المكانة التي يوليها الأمريكان للأكراد لا مناص من أن تطرح مشكلة. فهكذا شاهدنا في منطقة حلب وحدات من “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي سلَّحتها وزارة الدفاع الأمريكية، تقاتل مجموعات ثوار مسلَّحة درَّبتها “وكالة الاستخبارات المركزية” الأمريكية. ومن ناحية أخرى، تراقب تركيا بقلق كبير تنامي قوة “وحدات حماية الشعب” الكردية التي ليست، في نظر أنقرة، سوى امتداد لـ”حزب العمال الكردستاني”. ثم إن الثوار يتّهمون الفصائل الكردية المقرَّبة من “حزب العمال الكردستاني” (PKK) بأنها تخدم مصالح النظام.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2016 استفادت “وحدات حماية الشعب” الكردية من ضعف موقف الثوار المستهدَفين بنيران النظام وبقصف الطيران الروسي: فاستولت على بعض القطاعات التي كان يسيطر عليها الثوار، ولا سيّما أحياء حلب الشرقية. والحال أن هذه المناطق لم يُعهد لها أن كانت كردية. وهكذا فإن فصائل “وحدات حماية الشعب” الكردية تحالفت في معركة حلب هذه تحالفاً بيِّناً مع النظام السوري وحلفائه ضد الثوار. وفي هذا السياق سقط الشطر الشرقي من المدينة الذي كان في أيدي الثوار منذ آب/أغسطس 2011.

والحقيقة أن قدراً طائلاً من الغموض اكتنف علاقات “حزب العمال الكردستاني” التركي، أو جناحه السوري المسمّى “حزب الاتحاد الديمقراطي”، مع النظام السوري. فبعد أن كانت حركة عبد الله أوجلان تحظى بحماية حافظ الأسد، طُردت في نهاية الأمر من سوريا في عام 1998، إثر تهديدات تركية. والحال أن قنوات التواصل بين هذه الحركة وبين النظام السوري لم تُقطع تماماً في أي وقت من الأوقات. وقد أُذِن لـ”حزب العمال الكردستاني” أو “حزب الاتحاد الديمقراطي” بالعودة تدريجياً إلى سوريا اعتباراً من صيف عام 2011 ليستقر في المناطق الكردية حيث يفرض سيطرته مستخدماً القوة عند اللزوم. وأُجبر الأكراد، الذين نزعوا إلى الانضمام إلى صفوف المحتجين المناوئين للنظام – وقاتل بعضهم ضمن فصائل الثوار – إلى الكفّ عن أي نشاط ضد الأسد. وتُوِخيَ منهم أن يلتزموا الحياد إزاء النظام، إذا تعذر عليهم التعاون الحقيقي معه. وكما رأينا تواً كان وقوف الفصائل الكردية المسلحة التابعة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” إلى جانب نظام دمشق جلياً لا لبس فيه.

النص المحدَّث في 2017/06/07