النزاع في سوريا
مشروحاً للغشماء

ترجمه عن الفرنسية الدكتور محمود الغباش

تاريخ آخر تحديث للوثيقة 30/04/2017

إن النزاع الدائر في سوريا يمسّنا بما نشهده بسببه من صور التدمير وقدوم اللاجئين، ثم بالأعمال الإرهابية المرتبطة باستمرار تردي الوضع في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات.

ولذا تتعيَّن علينا الإحاطة بهذا النزاع.

نحن صحفيون وجامعيون، من العارفين بسوريا، ونود تخطّي منحى وسائل الإعلام في تناول هذا النزاع، ذلك المنحى المضلِّلِ في بعض الأحيان. ونقترح عليك هنا كشفاً لخفايا هذا النزاع، وأسبابه، ومراحله، والأطراف المتصارعة في سياقه. بقصارى القول: نقترح عليك أجوبة واضحة عن تساؤلات مشروعة.

المقدِّمة

إن الحاجة إلى الإحاطة بالنزاع الدائر في سوريا تتزايد إلحاحاً منذ أن أخذت تداعياته تتخطّى الحدود لتمسّنا مباشرة. فثمّة أمور تُدنينا على نحو مؤلم من هذه المأساة البعيدةِ المسرحِ هي صدمةُ العمليات الإرهابية التي وقعت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في باريس، وسائرُ الأعمال الإرهابية التي ارتُكبت في أماكن أخرى من العالم، وتدفقُ اللاجئين نحو أوروبا.

فهلّا تخصِّصـ(ين) بعض الوقت للإلمام بالأمر! ذلكم هو الخيار الذي نقترحه عليك هنا. إننا، إذ نستعرض مراحل النزاع الذي لا ينفك يتّسع نطاقاً ويزداد خطورةً منذ زهاء خمس سنوات، متناولين الأسئلة التي غالباً ما تُطرح بشأن أسبابه وطبيعته والأطراف الفاعلة فيه ومناط التحديات المتصلة به والسبل الكفيلة بالخروج منه، نحاول أن نجيب عنها أَبسطَ إجابةٍ دون أن نقع في مطبّ التبسيط.

أما قِوامُ مسعانا فهو التذكيرُ بعناصر الأحداث والوقائع والأبعاد والتحديات التي ينطوي عليها ما يجري منذ خمس سنوات في الأراضي السورية وحولها، و شرحُ هذه العناصر، و كشف خفاياها. إننا نستند في ذلك إلى تواريخ وأرقام ومعلومات متحَقَّق منها ومدقَقة بمقارنتها بما يفيد به أصدق المصادر. وقد جمعنا المسائل المعنية بحسب الموضوع لتيسير عرض الأمور ولتوضيحها.

من نحن؟ نحن صحفيون وجامعيون، سوريون وفرنسيون وفرنسيون-سوريون، يتابعون الأحداث الجارية في سوريا والمنطقة متابعة يومية. إننا لا ندّعي الحياد، بل نجاهر، عن روية، بتأييدنا لتحقيق الديمقراطية من أجل جميع السوريين لكن مع الحرص على تناول الوقائع على نحو موضوعي.

أولاً ـ من الثورة إلى الحرب الأهلية

يُتَكلَّم اليوم عن حرب أهلية في سوريا. لكن الأزمة السورية بدأت بثورة سلمية، ثورة شعب على التسلُّط. وللإحاطة بذلك يجب أولاً تصوُّر حياة السوريين في ظل نظام آل الأسد. فكيف بدأت التظاهرات الأولى، وكيف تطوَّر الوضع منذئذ؟

لأَفْتَحْ هذا الفصل

ثانياً ـ من الحرب الأهلية إلى المواجهة الإقليمية

غالباً ما يُرى إلى النزاع في سوريا ويجري تحليله من منظور أبعاده الإقليمية والدولية مع نسيان حقائقه السورية المحضة. فما هي أسباب هذا التصوُّر؟ لقد انضافت إلى مطالب السوريين الأولى المشروعة أبعاد إقليمية لنزاع مديد. فالدول المجاورة لسوريا سعت، من خلال زيادة انخراطها في الأمر، إلى التأثير في المخرج من الأزمة لكي يأتي لصالحها. فأصبحت سوريا تدريجياً ساحة لتنافس يتخطّاها. فلماذا تنشط فيها هذا النشاطَ بلدانٌ مثل إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية؟ ومن يدعم كلاً من أطراف النزاع في المنطقة؟ لنحاول أن نستشفّ واقع الحال بمزيد من الوضوح.

لأَفْتَحْ هذا الفصل

ثالثاً ـ من المواجهة الإقليمية إلى النزاع الدولي …

تأتي القوى العالمية لتحقِّق مراميها الخاصة على أساس توازن القوى الإقليمي هذا مضفيةً على النزاع الدائر مزيداً من التعقيد. ويبدو أن كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تدعم معسكراً من معسكرات النزاع، لكن بدرجتين متفاوتتين بالغَ التفاوت. وتبدو أوروبا إزاءَهما غائبة، على الرغم من تضرُّرها المباشر من النزاع السوري. فكيف التفاوض في هذه الظروف؟

لأَفْتَحْ هذا الفصل

رابعاً ـ ماذا تبقّى من سوريا ومن السوريين؟

في آذار/ مارس 2015، صرَّح بان كي _ مون بشأن سوريا قائلاً: “إن السوريين هم ضحايا أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا […]. [لقد] فقدت [سوريا] ما يقرب من أربعة عقود من التنمية البشرية “.

فكيف يواصل السوريون الحياة، وماذا تبقّى من سوريا؟

لأَفْتَحْ هذا الفصل

خامساً ـ المستقبل

يبدو أن كثيرين من المعلِّقين والسياسيين غدوا يعتبرون أنه يجب إيلاء الأولوية لمكافحة الإرهاب، الذي طال بلدنا، فرنسا.
إن مكافحته مهمة أهمية قصوى طبعاً، لكنها لا يمكن أن تتّسم بالفعالية دون تذليل الأسباب الجذرية للأزمة في سوريا.

لأَفْتَحْ هذا الفصل

سادساً ـ الخاتمة

بالنظر إلى كل ما عرضناه فيما تقدم، يصعُب تصور إمكان التوصل إلى حل قريباً. لكن هناك مقترحات، يتوقف الأخذ بها على تحلّي الأطراف الفاعلة بالشجاعة والمشيئة. ويبيِّن ملخَّصُ المبادراتِ الدبلماسيةِ الأخيرةِ التقدُّمَ المحرَزَ والشوطَ الذي يتعيَّن قطعه.

لأَفْتَحْ هذا الفصل